ابن عربي

23

ديوان ابن عربي

وقال أيضا في مطلع من مطالع أهلة المعارف : صحت بالكوكب المنير عشاء * يا نظير النور بدر الصباح يا حبيبي وهل عليّ إذا ما * جئتكم عن حقيقة من جناح أين سرّ الوصال باللّه قل لي * منكما في الطلاق أو في النكاح عمل هل يصح فيه ازدواج * أي وتهيام بالوجوه الصباح نكح المغرب الصباح فأبدى * ربّنا عند ذاك نور الصلاح فأنارت أرض الوجود وأبدت * كلّ شيء مخبأ في البطاح ثمّ غابا عن الوجود زمانا * حين حلّت عساكر الاقتراح وأقاما بربوة المحو حتى * ما أهلّت أهلة الافتتاح قيل يا كوكبان هبّا بخير * كمهبّ الجنوب بين الرياح وانعما بالشهود حالا وعلما * واسعيا للصلاة عند الرّواح « 1 » ثم لما منّ الكريم عليهم * باتصال الذوات بعد انتزاح « 2 » قلت : ليت الإله يشرح صدري * لعلوم تنال دون تلاحي « 3 » جاءني الكوكب العليّ رسولا * من حكيم مهيمن فتّاح قال يا سائل الكريم علوما * ما على عالم بها من جناح إن تكن تحسن استماع خطابي * خذ حباك الإله بالانشراح فعل أشباحنا على الروح يبدو * وكذا فعله على الأشباح حكمة مهّد الحكيم ثراها * وبنا سقفها لأمر متاح يا أخي قم تر حبيبك عينا * فاعلا في الجسوم والأرواح وقال أيضا في وصف حال إلهيّ : اختلسنا من كرامات الكيان الأبديّ وجينا بمقامات العيان الأزليّ « 4 » ورفعنا عن تكاليف الوجود العمليّ لمضاهاة استواء * فوق عرش فلكيّ « 5 » فرأينا من تعالى * بالوجود الخلقيّ

--> ( 1 ) الرّواح : العشيّ . ( 2 ) الانتزاح : البعد . ( 3 ) التلاحي والملاحاة : المنازعة . ( 4 ) الأزلي : القديم ولا أزلي غير اللّه تعالى . ( 5 ) العرش : هو أعظم الأجرام السماوية وقد خلقه اللّه إظهارا لقدرته ، ولم يتخذه مكانا ، لأن اللّه تنزه أن يتخذ مكانا وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، وذهب أهل التأويل إلى القول بأن الاستواء ههنا بمعنى القهر والاستيلاء .